النووي

199

المجموع

كتاب العارية العارية بتشديد الياء . يقال تعاوروا الشئ واعتوروه تداولوه . والعارية منه . والأصل فعلية بفتح العين . قال الأزهري : نسبة إلى العارة وهم اسم من الإعارة . يقال أعرته الشئ إعارة وعارة ، مثل أطعته إطاعة وطاعة ، وأجبته إجابة وجابه . وقال الليث : سميت عارية لأنها عار على طالبها ، وقال الجوهري مثلة . وبعضهم يقول مأخوذة من عار الفرس إذا ذهب من صاحبه لخروجها من يد صاحبها وهما غلط ، لان العارية من الواو ، لان العرب تقول : هم يتعاورون العواري ويتعورونها بالواو إذا أعار بعضهم بعضا . والعار وعار الفرس من الياء فالصحيح ما قال الأزهري ، وقد تخفف العارية في الشعر والجمع العواري بالتخفيف وبالتشديد على الأصل ، واستعرت منه الشئ فأعارنيه . والفقهاء يذهبون دائما إلى الاخذ بقول الجوهري قال ابن قدامة : العارية إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال مشتقة من عار الشئ إذا جاء . ومنه قيل للبطال عيار لتردده في بطالته . اه‍ وهو كما أوضحنا خطأ لأنه من مادة أخرى ، وقال ابن بطال : ومنه سميت العير لذهابها وعودتها ، وهو خطأ كما قلنا ، وقال ابن الأثير مثله قال المصنف رحمه الله تعالى : الإعارة قربة مندوب إليها لقوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى " وروى جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت بقاع قرقر تشتد عليه بقوائمها وأخفافها ، قال رجل يا رسول الله ما حق الإبل ؟ قال حلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة فحلها " ( فصل ) ولا تصح الإعارة إلا من جائز التصرف في المال ، فأما من لا يملك التصرف في المال كالصبي والسفيه فلا تصح منه لأنه تصرف في المال فلا يملكه الصبي والسفيه كالبيع